لا تتجزأ في دمشق كادت الشمس أن تغيب في يوم من أيام الشتاءوشتاء دمشق جميل التقيت بصديقي في جامعة دمشق العامرة – صديقي بمعنى الكلمة- وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث عن الأمال والآلام حوار هادئ ولطيف فوجئنا بكلمة السلام عليكم قالها وهو مبتسم قلنا وعليكم السلام صديق شكلي مشى معنا قال الصديق الشكلي أين أنتم قاصدون قال الصديق الصادق إلى المنزل مشى الصديق الشكلي معنا قال الصدوق وكأنك تطمع برفقتنا أجاب بنعم قال أعتذر فعجبت منه أهذه أخلاق أهل الشام فما عرفت منهم إلا دماثة الخلق قال: لاسبيل لك معنا خجل الصديق الشكلي وولى مدبراً شعرت بحرج قال أخي لا تهتم هذا سيئ قلت وكيف قال في الجامعة يعبث بمشاعر هذه ويلاطف تلك يسمي هذه أختاً وتلك زميلة وروت لي ذلك أختي تفصيلاً قلت وأين أختك قال طالبة معكم قلت : بنفسي ويح نفسي نحن تحت الأضواء والاختبار ولا ندري يومها لم أكن مثل اليوم الأيام أفسدتنا قال لي الصديق الصدوق اسمع ياهذا وسماني قلت كلي آذان صاغية قل قال الخلق لايتجزأ فكرت ملياً بما قال هززت رأسي معلناً الموافقة وحفظتها من يومها لكن بصراحة أنساها أحياناً وأتذكرها الأخلاق لاتتجزأ الذي جعلني أتذكر مقولة صاحبي ما عانيته من الكذب في النت أصادق هذا فيكذب خلال ثوان ويقدر المولى كشفه لست نبياً معصوماً لكن لاأتعمد الكذب لآأحب أنصاف الحلول ولهذا فقدت أصدقائي الشكليين وتذكرت الصديق الصدوق فلنكن كلاً غير قابل للقسمة رغم بعض الهفوات أحبتي
هل من فلسطين مكتوب يطمئننــــــي عمن كتبت إليه وهو ما كتبـــــــــــــا وعن بساتين ليمون وعن حلـــــــم يزداد عني ابتعاداً كلما اقتربــــــــا أيا فلسطين من يهديك زنبقــــــــــــةً ومن يعيد لك البيت الذي خربـــــــا شردت فوق رصيف الدمع باحثـــــةً عــــن الحنان ولكن ما وجدت أبـــا تلفتي تجدينا في مباذلنـــــــــــــــــــــا من يعبد الجنس أومن يعبد الذهبـــا فواحد أعمت النعمى بصيرتــــــــــــه فللخنى والغوانــــــــي كل ما وهبا وواحدببحار النفط مغتســـــــــــــــــل قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا وواحد نرجسي في سريرتـــــــــــــــه وواحد من دم الأحرار قد شربـــــــا
قال: حدثنا مراسل بن جيران حكاية واحدة من النسوان قال صاحبي أكيد خبرها في غابر الزمان قال مراسل لا ياصاحبي هي امرأة من العصر الجديد أمرها غريب وشأنها عجيب قال قلت قص لي خبرها وأوجز لي أمرها . فقال هي امرأة تعيش بيننا قلت صفها لي لعلي أجد في خبرها عبرا وفي فعلها نظرا قال مراسل امرأة أقبل عليها ريعان الصبا والشباب تنتظر طارقاً للباب لباسه أسود من الليل وراكبا أبيضا من الخيل ولم تطل أيامها وجاء خطابها فاختارت واحداً على عجل ظنته أحلى من قدم منظره وسيم كلامه أحلى من العسل فنالت شرف القران وغبطتها عليه الأقران وعاشت معه أياما سعيدة في عيشة رغيدة ورزقت منه أولاد هم فلذات الأكباد وجاء الموعد المشؤم والأجل المحتوم وحانت لحظة الفراق بالطلاق وفر الفارس الهمام لغيرها مفارقا بيتها تركها وحيدة استيقظت من حلمها فحملها ثقيل وليلها طويل أطفال بعمر الزهور وأم هي أقرب إلى أهل القبور وصارت في مفترق طرق ووضعها قلق رباه ماذا أصنع فقررت قرارها وحزمت أمرها فضمت طفليها وحنت على أمها وكابدت نفسها ضحت بنفسها من أجلهم وتركت شبابها لحبهم قال صاحبي يا مراسل وما شأن الفارس العجيب قلت كن عاقلا وقلي كيف حالها قال امرأة كفرس أصيلة ما مثلها في النساء صابرة وحدتها قاتلة وليست على من تحنو قائلة ضحيت من أجلكم فعوضوني تعطي ولا تأخذ شمعة تحترق لتضيء درب غيرها فساق لها القدر من أقصى البلاد أنيسا تبثه هما تبثيثا وهو لها نعم الصديق الصدوق آنس من خوف وحشتها ومن غربة أخرجها قال صاحبي قلت لمراسل أطلت الكلام صفها بجملة من البيان قال: امرأة فاقت رجال قلت كم هي رائعة
المشروع رابط المنتدى
فالماء يأسن إذا ركد ويتدفق حياة وحيوية اذا ساح وصدق شاعرنا عندما قال: إني رايت ركود الماء يفسده إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب والشمس لو وقفت في الفلك دائمة لملها الناس من عجم ومن عرب من أجل تجديد الحياة... وإخراجها من حالة الملل... إلى الاندفاع نحو النجاح وتطوير الانسان... ليكون نافعاُ لنفسه ولوطنه بناءاُ... نمضي يداُ بيد للبناء..................................... المشروع رابط المنتدى http://jadded.ahlamontada.com/
من يفرح بمن في هذا اليوم لاندري أفرحت حلب الشهباء بعودة الغائب الذي طالت غيبته. أم أن الغائب زاد شوقه لأحبابه ومحبيه وعشاقه. فجاء مسرعاً يحدوه الشوق وأمل اللقاء. لقاء الأحبة. في صبيحة هذا اليوم مع وجود البردالشديد تجمعت الناس مبتهجين بعودة النهر الجميل وشارك الناس فرحتها السيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد وقام بقص الشريط الحريري إيذاناً بعودة الحياة لمجرى نهر قويق الذي جف منذ سنوات ليست قليلة. وطيلة اليوم والناس يهرعون لمعانقة غائبهم الذي طال غيابه شيباً وشباباً وأطفالاً. وليست هي أول غيبة وعودة لهذا النهر الذي يمر من وسط المدينة لقد جف قبلها فاعاده الأمير أرغون سنة 710 هـ وجر إليه مياهاً من نهر الساجور وقال فيه الشاعر يومها لما أتى نهر الساجور قلت له: ماذا التأخر من حين إلى حيــــــــــــن قال أخرني ربي ليجعلنــــــي من بعض معروف سيف الدين أرغون والآن عاد لكن من مياه نهر الفرات وحلب للذي لايعرفها هي المدينة الثانية في سورية ومن أقدم مدن العالم شامخة بقلعتها جميلة ورائعة عاصمة دولة الحمدانيين مسكن سيف الدولة تغنى فيها الشعراء قال أبو الطيب: كلما رحبت بنا الروض قلنا حلب أنت قصدنا وأنت السبيل وقال آخر: لَقَدْ طُفْتُ فِي الآفاقِ شَرْقاً وَمَغْرِباً وَقَلّبْتُ طَـــرْفِي بَيْنَها مَتَقَلِّبا فَلَمْ أَرَ كَالشَهْباءِ فِي الأَرْضِ مَنْزِلاً وَلا كَقُوَيْقِ فِي المَشارِبِ مَشْـرَبا جَعَلْتُ استِعارَ الوجْدِ لِي بَعْدَ بُعْدِكُمْ شِعاراً وَمَجْرَى مُذهَبِ الدَمْع مَذْهَبا لَعَلَّ زَماناً قَدْ قَضَى بِفِراقِنــــا يُرِيني قَرِيباً شَمْلَنا مُتَقـــَرِبا وقال آخر حادِيَ العِيسَ كَــمْ تُنِيخُ المَطايا سُقْ فَرُوحِي مِنْ بُعْدِهِمْ فِي سِيلقِ حَلَباً إِنَّها مَقَرُّ غَرامِـــــي وَمَرامِي وَقِبْلَةُ الأَشْــــوَاقِ كَمْ بِها مَرْتَعاً لِطَرْفٍ وَقَلْــبٍ فِيهِ يُسْقَى المُنَى بِكَأْسِ دِهــاقِ وَتَغَنّي طُيُورِهِ لاِرْتِيـــــاحٍ وَتَثَنِّي غُصُونِهِ للِعِنــــــاقِ وَعَلَى الشَهْبَآءِ حَيْـثُ اسْتَدارَتْ أَنْجُمُ الأُفْقِ حَوْلَها كَالنِطـــاقِ وَمَجَرُّ الصَبا بِشَطِّ قُوَيْــــقٍ لا عَدَتْهُ حَدائِقُ الأَحْــــداقِ وقال آخر: سَقَى حَلَبَ الشَهْبَآءَ فِي كُلِّ لَزْبَةٍ سَحابةُ غَيْثٍ نَوْءها لَيْسَ يُقْلِعُ فَتِلْكَ رُبُوعِي لا العَقِيقُ وَلا الحِمَى وَتِلْكَ دِيارِي لازَوَردٌ وَلَعْلـَعُ حلب شهيرة ومتميزة في كل شيء وإن قُدر لي سأكتب عنها وما تتميز به من أطايب طعامها وجميل فنها وقدودها الرائعة وعادات اهلها ولهجتها التي انفردت بها. ولو أني لاأملك قلم صديقتنا ميساء في كتابة الخواطر فهي سيدة هذا الفن بلا منازع ولاقدرة نورنا الغالية نور الشام في الوصف فهي الأديبة الأريبة أهلا بكم في ربوع الشهباء
)وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ( الماء سر الوجود وأصل كل شيء حي لايغيب إلا مع غياب الحياة ولا تغيب الحياة إلا بغيابه البحر جميل منظره مسرور جليسه لازمه الحكماء صادقه العقلاء ففاضت ينابيع الحكمة منهم صديق يسمعنا ولا يبوح بسرنا ولا ينغص عيشنا ساحله عجيب وأمره غريب من عاشره وسع صدره وزاد حلمه وكثر تأمله البحر جليسُ خيرٍ كبائع المسك إن لم تشتر منه وجدت ريحاً طيباً بحكم بعدي عن البحر أزوره في كل سنة مرة وحُرمته وحُرمت صحبته لكن عوض الله علي ّ بنهر عظيم نهر الفرات ملهم الشعراء منذ أيام قليلة و في يوم غائم خف فيه البرد نسبياً نادى الأصحاب ألا تخرج إلى النهر نستمتع به ونروح عن أنفسنا فلبيت النداء ركبنا السيارة وراحت تعدو مسرعة وماهي إلا فترة من الزمن إذ نحن على شاطئ نهر الفرات وذاك نهر ينبع من الجنة وماءه عذب فرات سائغ للشاربين نهر ألفته أزوره بين الفينة والأخرى لكن في أيام القيظ والربيع حيث المناظر الخلابة والأرض قد لبست حللها القشيبة نلهو ونلعب في مياه النهر وتارة تحت الأشجار الوارفة الظلال ثم أخلو به وحيداً أبثه همومي وآلامي وأحمله أمالي وهو نعم الصاحب والصديق لكنه صديق إذا غضب ثار وقتل هذه المرة زرت صاحبي فوجدته قد لفه ثوب من الحزن بكت أشجاره فتعرت من ثيابها فأصبحت عارية أوراقها مصفرة وكأنها ترقد في مشفى أضناها التعب وهدها المرض اقتربت من صاحبي جلست بأحضانه سمعت هديره يمشي وسط الأحزان بعنفوانه المعهود غير آبه بما حدث حوله قلت: كيف حالك ياصا حبي أجاب أنا بخير قلت: ألا ترى حولك قال: بلى لكن ياصاحبي أنا شعاع أمل أشع وسط الأحزان لأبعث الحياة من جديد لأني لو قعدت أبكي على من حولي لدب اليأس فيّ ومت مع الميتين لكن سأبقى وسطهم هادراً لأحيي فيهم مافقدوه قلت : صدقت ياصاحبي إن شعاع الأمل في النفوس الحزينة هو الذي يقلب حالها ويغير أحوالها يحيي موات النفوس الأمل هو الذي يدفعنا لنتغلب على مايعترينا من مصاعب وهموم ودعته على مضض وعاهدته على صلة الرحم لأن بيننا رحم وشيجة .
<<الصفحة الرئيسية









