نعوة عزيز ما أسرع الأيام وهي تنهب من أعمارنا ونظن أحياناً أن الأيام واقفة ولكن هي الأشياء في حركة دائبة تمشي سراعاً ولو أننا ظننا أنها في سكون قال الله تعالى " وترى الجبال تحسبها هامدة وهي تمر مر السحاب" بالأمس كنا نتبادل التحايا والمباركات في قدوم هذا الشهر الكريم شهر رمضان الذي سعدنا به إذ رقت القلوب فيه بعد قسوة وتابت النفوس بعد معصية تزاور الأهل والأصدقاء وتصالح المتخاصمون وعادت الإلفة ‘إلى أصلها كم أنت من شهر عزيز وغال ضيف كريم لكنك ضيف خفيف الظل تقدم ويقدم الخير معك وتغادر وقد تركت فينا من الخير ما الله أعلم به أثارك لا تعد ولا تحصى فوا حسرتاه على فراقك وقد آذنت بالرحيل ياليت مقامك طويل والعيش معك وفيك رغيد كم آنست ليالينا البائسة فقلبتها إلى سعادة وقلبت ظلام ليلنا إلى نور وذنبا إلى ذهاب ماذا أقول في فراقك ولنفسي أنعاك إن أحيانا الله فإلى لقاء ودعاً وفي النفس حسرة وفي القلب لوعة ولكن حكمة الله اللهم اجعلنا ممن قبلت صومنا وغفرت ذنبنا وأعتقت رقابنا من النار شهر الصيام لقد كرُمت نزيلا ونويت من بعد المقام رحيــــــلا وأقمــــت فينا ناصحا ومؤدب وشفيت منّا بالفؤاد غليـــــــــــلا نبكيك يا شهر الصيام بأدمــع تجري فتحكي في الخدود سيولا أسفا على الأنس الذي عوّدتنا وصنيعِ فعلٍ لا يزال جميـــــــلا شهر الأمانة والصيانة والتقى والفوز فيه لمن أراد قبـــــــولا تبكي المساجد حسرة وتأســفا إذ عُطّلت من أُنسه تعطيــــــلا فيه الجِنان تفتّحت لقدومــــــه وتزيّنت ولدانها تحفيـــــــــــلا وتفيأت أشجارها بظلالهـــــا وقطوفها قد ذللت تذليـــــــــلا والحور للصوّام يشتقن اللقا والوصل والتقريب والتعجيـلا والنار يغلق بابها من أجلـــه إذ زاده رب العلا تبجيــــــلا والمارد الشيطان فيه قد غدا عن صائميه مصفدا مغلـــولا طوبى لمن قد صح فيه صيامه ودعا المهيمن بكرة وأصيلا وبليله قد قــــــام يختم ورده متبتلا لإلهه تبتيــــــــــــــلا يرتاح فيه إلى الخطاب وقد غدا يتلو الكتاب مرتلا ترتيـــلا يبكي لفرقة شهره أسفاً على تقصيره إذ لم ينل تحصيـلا شهر يفوق على الشهور بليله عن ألف شهر فُضّلت تفضيلا هي ليلة مستغنم أوقاتهــــــــا وتنزلت أملاكها تنزيـــــــلا يا فوز عبد قد رآها مـــــــرة في عمره إذ أدرك المأمولا من قامها يغفر له ما قد مضى من ذنبه وينال فيها السولا فاجهد عساك تنالها فيما بقى بالجد واحذر أن تكون غفولا واسأل إلهك برّه ونواله يعطيك فضلا من لدنه جزيلا
نحن ورمضان بداية كل عام وأنتم بخير وبارك الله للجميع برمضان وبعد: منذ أيام وأنا أتأمل حالنا مع رمضان إذا قدم الشهر الفضيل بدأت المباركات والتحايا بين الناس وأصبح محور حديث الناس هو رمضان وتكثر حركة الناس في المساجد بين مصل وتالٍ للقرآن ومعتكف وماذا بعد؟ يأتي العيد ونودع الشهر الكريم وترجع حليمة لعادتها القديمة كل واحد منا يعود لما كان عليه قبل الصوم هذا إن غيَّر شيئاً في رمضان فكرت ملياً أين تكمن المشكلة ؟ ولماذا هذا الحال لأمتنا؟ أصل المشكلة هي أننا نظرنا إلى الصوم منقطعاً عن سياقه فالصوم وغيره من العبادات هو نتيجة ومحصلة لأصل عظيم ألا وهو الإيمان ألا نرى أن الله عندما فرض الصوم قدم للمخاطبين بصفة مميزة لهم (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ....) وكذلك باقي العبادات إذن فأصل القضية هو الإيمان بالله تعالى الصوم شهر وينقضي والإيمان ملازم للمرء طيلة حياته فالإيمان هو الذي يجعلنا نصوم وليس الصوم هو الذي يجعلنا نؤمن الإيمان الذي له أركان وله مقتضيات وله حلاوة ولذة يجدها المرء يشعر بها ويعيشها ,ألا ترى أننا نعمل بما يخالف مقتضى الإيمان قضية المحبة في الله والبغض في الله جاء في الحديث "ذاق طعم الإيمان من أحب في الله وأبغض في الله" "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ,أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ,وأن، يحب المرء لايحبه إلا في الله, وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" فهل أحببنا في الله وأبغضنا في الله؟ وجدت أقواماً يحبون من يحادد الله ورسوله !!!!! ولا يقصر في انتقاص الإسلام وشعائره بحجة حرية الفكر !!!! ويتباهى بذلك على رؤوس الأشهاد ولا يجد من يقل له كلمة يرد بها على أكاذيبه وافتراءاته. لكن وجدنا على العكس من ذلك من يعينه ويشجعه ويجعله كعبة تزار أخي أختي إن لم تقدر أن تقول كلمة الحق فإياك أن تقول كلمة الباطل تؤلمني معصية الفكر أكثر من معصية الجوارح معصية الشهوة قد تُغفر بفعل حسنة (إن الحسنات يذهبن السيئات) أما معصية الشبهة فلابد من توبة نصوحة معصية الشهوة كل الناس يراها ويتهجم عليها معصية الشبهة لايراها أغلب الناس وقد يثنون عليها معصية الشهوة يخجل فاعلها معصية الشبهة يتباهى بها صاحبها ختاماً أسأل الله لي ولكم المغفرة من الله وأنا أكثركم حاجة لرحمة الله تعالى لسان حالي قول القحطاني رحمه الله في نونيته والله لو علموا قبيح سريرتــــــي لأبى السلام علي مـــــــــــــن يلقاني ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهــــــــــــــــــــــوان لكن سترت معايبي ومثالبـــــــي حلمت عن سقطي وعن طغياني فلك المحامد والمدائح كلـــــــها بخواطري وجوارحي ولســـــــاني
<<الصفحة الرئيسية









