كنت وجدتي رحمها الله ذات ليلة من ليالي الصيف الجميلة ونسهر ونسمر على ضوء القمر – ولضوء القمر عندي ذكريات أحدثكم عنها يوماً إن كان في العمر بقية – والسمر في ليالي الصيف المقمرة جميل ورائع وخاصة إن كان مع الأحبة وأثناء تجاذبنا أطراف الحديث ونقاشاتنا حول قضايا كثيرة منها العلاقات الاجتماعية و تتخاصم الأطراف والكل يدعي العصمة لنفسه والخطأ لغيره فقالت :يابني هذا طبيعي فقلت: وكيف طبيعي أليس المفروض أن يقر المرء بخطئه فقهقهت ثم أردفت قائلة عندها تسقط الصخرة فقلت أي صخرة ؟!! قالت أولم تسمع بها قلت :في نفسي يبدو أن المرأة أدركها الكِبَرُ وأصاب عقلها مايصيب من هم في سنها من الخرف وفقدان الذاكرة وكانت في السنة الأولى بعد المائة الأولى فقالت: إذن تجهلها؟؟ قلت :موافقاً ومجاملاً نعم. قالت إذن ستأتيك الحكاية من البداية يابني هناك صخرة عظيمة معلقة بين السماء والأرض. قلت: وما شأنها؟؟؟!!!! قالت من قال عن نفسه أنه مخطأ ستقع عليه وتقتله وقعت عليَّ كلمتها كالصاعقة إذن العجوز في قمة وعيها وإدراكها هنا بدأت أتذكر وأتذكر لم نحن معشر البشر نخشى من أن نقر بالخطأ إن وقع منا فعلمت أن الصخرة تهددننا وستسقط علينا بغض النظر عن صحة القصة وطبعاً هي افتراضية وخيالية ولكن هذا سر صعوبة الإقرار بغلطنا وهنا أدركت عظم وفقه الإمام الشافعي رحمه الله إذ يقول: قولنا صواب يحتمل الخطأ وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب ومن هذه القصة أخرج بما يلي من العبر 1- ليست مشكلة أن يقع المرء في الخطأ مع الناس أو مع رب الناس لأنها طبيعة البشر. كما جاء في الحديث الشريف"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" 2- صعوبة الإقرار بالحق على النفس البشرية 3- لايعني ذلك أن الإنسان جماد لاحراك به أو معالج حاسب يتعامل بآلية مع الأشياء بل كما قال إمامنا الشافعي رحمه الله من استُغضب َ ولم يغضب فهو حمار ومن استُرضي ولم يرض فهو لئيم فالعاقل يغضب ولكن يعود للحق ولا يحمل الغل والحقد أبو الطيب الجمعة 11/11/1430 
الجمعة, 30 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 30 اكتوبر, 2009 08:04 م , من قبل turkii122
قد يحتاج هذا الموضوع لكتاب
وما ذكرته بروعتك ورقي طرحك
لهو ايضا رائع
من لا يغضب اذا تعمد الخلق اغضابه
فهو بالتاكيد حمار فالحمار لا مشي الا بالضرب
وتبقى الدية عند الكرام وليس اللئام
الاعتذار
تقبل ودي
تركي الساير
اضيف في 30 اكتوبر, 2009 10:37 م , من قبل draiman
من سوريا
من سوريا

وهل في حديث الجدات الا العبر
تحيك من سنين العمر أثواب الحكمة والوقار
لكن يأب شبابنا الا ثياب زمن الغميضة سترا لهم
وثياب زماننا المعيب هذا منفوخة ...ممتلئة كبرا وتكبرا على الذات والناس
تمنعهم من أن ينظروا خلفهم ليتعلموا أن الخطأ حكمة وأن الاعتراف به فضيلة
فثيابنا اليوم استاذي لا تعرف الفضيلة
دمت بخير
تقبل مروري المتواضع أمام حكمة جدتكم رحمها الله
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












أخي الطيب أبو الطيب
ليس من العيب أن نخطىء لأننا بشر و لسنا ملائكة و لكن العيب هو الاصرار على الخطأ و التمسك به .
لروح جدتك الرحمة و لكم أجمل التحيات
يـــــــــولا